مهدى مهريزى وهادى ربانى

26

شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )

الثورة الثالثة يعتبر بعض الكتّاب انّ الحركة الدستورية الإيرانية انطوت على ثورات ثلاث : الثورة الأولى ، كانت ضدّ مظفّر الدين شاه ، والثورة الثانية كانت ضدّ رئيس وزرائه عين الدولة ، والثورة الثالثة ضد خليفته محمّد على شاه ، وهي أخطر المراحل التي تقهقرت فيها الحركة من الانتصار إلى تحديات الشاه إلى الانحراف والاحتواء الاستعماريين . فقد اتّخذ الشاه الجديد سياسة ما كرة إزاء الحركة الدستورية ، وبعد فترة ضئيلة تحوّل إلى العداء السافر . ولأجل الحيلولة دون انفجار الموقف ، حاول الشيخ آية اللَّه الخراساني في البدء نصيحة الشاه وتنبيهه إلى بعض الأمور المهمّة التي ينبغي عليه اعتمادها في سياسته الداخلية والخارجية ، وذلك عبّر رسالة مطولة ذات نقاط عشر . مثّلث بمجموعها المنهج الصحيح للحاكم المسلم . « 1 » إلّا ان محمّد على شاه كان قد تمادى في عدائه للحركة ، معتمداً في ذلك على المعاهدة الروسية البريطانية ، التي جعلت طهران والقسم الشمالي من إيران تابعاً للنفوذ الروسى ، الذي وجد مصلحته في الاستبداد وتعطيل الدستور . « 2 » مما حفّز قيادة الحركة إلى استنفار القوى وتنظيم الجهود ، استعداداً للمعركة القادمة . فأعلن في أوائل عام 1908 م عن تشكيل « هيئة العلماء » ، من « 33 » عضوا يمثّلون غالبية المجتهدين في النجف الأشرف ، وذلك لإدارة الحركة بشكل منظّم . وفي خضم الأحداث ، اعلن عن محاولة لاغتيال الشاه ، كان الشاه نفسه قد دبرها ليتّخذ منها ذريعة للانتقام من الحركة الدستورية . وبالفعل اعلن الشاه في حزيران يونيو 1908 م الأحكام العرفية في البلاد ، وأمر الجيش بقصف المجلس بالمدفعية . والقى القبض على السيّد محمّد الطباطبائي والسيّد عبد اللَّه البهبهاني ، وبعد التعذيب

--> ( 1 ) . انظر : نصّ الرسالة في تأريخ العراق السياسي المعاصر ( مصدر سابق ) ، ج 2 ، ص 86 - 89 ( 2 ) . لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ، ص 113